في وقتٍ أدّت فيه الحرب الدائرة في السودان إلى إخراج ملايين التلاميذ من مقاعد الدراسة، وتسخير عدد كبير من المدارس كثكنات عسكرية ومراكز لإيواء النازحين، تتجه سلطة بورتسودان إلى إعادة العمل بمناهج تعليمية تعود إلى عهد الرئيس المخلوع عمر البشير.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم اعتماد وثيقة المناهج لعام 2013، التي أُعدّت إبان حكم النظام السابق، عبر لجنة عليا شكّلتها لمراجعة المناهج الدراسية، الأمر الذي فجّر موجة واسعة من الجدل والانتقادات في الأوساط التربوية والتعليمية.
واعتبر خبراء تربويون ولجنة المعلمين السودانيين أن مناهج 2013 تمثل امتداداً لمشروع أيديولوجي مسيّس، يهدف إلى تحويل المدارس إلى أدوات للتلقين الفكري، بدلاً من تطوير تعليم وطني حديث يستجيب لواقع السودان وتنوعه.
وأكدت لجنة المعلمين أن اللجنة الحالية المكلفة بمراجعة المناهج تفتقر إلى الحياد والشرعية والتوافق الوطني، مشيرة إلى أن غالبية أعضائها ينتمون للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ومن بينهم مسؤولون سابقون شاركوا في إعداد مناهج 2013 نفسها، ما يثير تساؤلات جدية حول استقلالية القرار ومستقبل العملية التعليمية في البلاد.

