قال رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» ورئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك إن نموذج الدولة المركزية الأحادية أثبت فشله في السودان، مؤكداً أن واقع البلاد المتنوع لا يمكن أن يستمر تحت هذا الشكل من الحكم.
وأوضح حمدوك، في مقابلة مع مجلة «أفق جديد» نُشرت يوم الثلاثاء، أن النقاش حول شكل الدولة السودانية لم يعد مسألة نظرية، بل يرتبط بتجربة تاريخية طويلة عجزت فيها الدولة عن استيعاب التعدد الثقافي والإثني، مشيراً إلى أن النماذج القومية الأحادية أو المركزية المفرطة لم تعد صالحة لمعالجة أزمات السودان.
وأكد أن استمرار نموذج الدولة القومية الأحادية يهدد وحدة البلاد، مبيناً أن سيناريوهات الانقسام لا تمثل حلولاً مستدامة، وأن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في إقامة دولة مدنية ديمقراطية لامركزية تعترف بتعدد القوميات والثقافات، وتعيد توزيع السلطة والثروة بشكل عادل يضمن وحدة السودان.
وأشار حمدوك إلى أن جوهر الأزمة يكمن في اختلال العلاقة بين الدولة والمجتمع، موضحاً أن إصلاح هذه العلاقة لا يمكن أن يتم عبر ترتيبات إدارية أو دستورية محدودة، بل يتطلب إعادة تأسيس شاملة تقوم على اتفاق يعترف بالتنوع ويحمي حقوق المجتمعات المحلية.
وأضاف أن بناء دولة مدنية لامركزية يستدعي مساراً جديداً يقوم على صياغة عقد اجتماعي شامل، تشارك فيه الأقاليم والمجتمعات المحلية، ويؤسس لمبادئ المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والعدالة في توزيع الفرص، والعدالة الانتقالية التي تعزز التصالح والتعافي الاجتماعي، مع التزام الدولة بالحياد تجاه الهويات الدينية والإثنية والثقافية.
وختم حمدوك بالقول إن طرحه لشكل الدولة ليس خياراً تقنياً، بل خلاصة لمسار طويل من الإخفاقات، ورؤية يراها مدخلاً ضرورياً للحفاظ على وحدة السودان عبر الاعتراف بتعدده وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

