تواجه عودة آلاف النازحين إلى الخرطوم تحديات اقتصادية متفاقمة، في مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء، ما يجعل ترميم المنازل المتضررة عبئًا يفوق قدرة معظم الأسر. وتشير تقديرات تجار ومواطنين إلى أن أسعار مواد البناء ارتفعت بنحو عشرة أضعاف مقارنة بفترة ما قبل الحرب، وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية للجنيه السوداني.
وفي شرق الخرطوم، حيث تبدو آثار القتال والنهب واضحة على الأحياء السكنية، تحولت إعادة تأهيل المنازل إلى مشروع مكلف، إذ قد تتجاوز كلفة الترميم الأولي وحده ألفي دولار، دون احتساب أجور العمالة. كما أصبحت أنظمة الطاقة الشمسية، التي تتراوح تكلفتها بين 3 و10 آلاف دولار، شرطًا أساسيًا للعودة في ظل انقطاع الكهرباء المستمر منذ أكثر من عامين.
ويعزو تجار مواد البناء هذه الزيادات إلى تعطل سلاسل الإمداد خلال الحرب، وارتفاع الرسوم والضرائب، إضافة إلى زيادة الطلب مع بدء موجات العودة. ويباع طن الأسمنت المحلي حاليًا بنحو 200 دولار، فيما تجاوزت أسعار الدهانات ومواد التشطيب الأخرى حاجز المليون جنيه.
وفي ظل غياب خطط حكومية واضحة لإعادة الإعمار، يعتمد العائدون على جهود فردية محدودة، غالبًا تقتصر على ترميم جزئي للمنازل، بينما تبقى مخاوف الاستدامة قائمة مع استمرار القتال في مناطق أخرى. ويرى مراقبون أن نجاح عودة النازحين وإعادة الإعمار يظل مرهونًا بتحقيق الاستقرار الأمني وإطلاق سياسات اقتصادية داعمة تخفف الأعباء عن المواطنين.

