كشفت تقارير حقوقية ومقاطع مصوّرة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً تطبيق “تيك توك”، عن تورط أطفال في القتال إلى جانب القوات المسلحة السودانية، في تطور يثير قلقاً واسعاً بشأن تصاعد انتهاكات حقوق الطفل خلال الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة، ويرددون شعارات مؤيدة للجيش في مشاهد ذات طابع دعائي منظم، يقودها بالغون، وسط مظاهر احتفاء توحي بتلقين أيديولوجي مباشر. ويأتي ذلك في ظل استنزاف أطراف النزاع لقواها البشرية، ما دفع – بحسب تقارير – إلى اللجوء لتجنيد القُصّر.
ووفق أحدث تقارير الأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، جرى توثيق ما لا يقل عن 209 حالات مؤكدة لتجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال داخل السودان خلال عام 2023، شملت أدواراً قتالية ومساندة، مثل الحراسة ونقل الإمدادات والاستطلاع.
وسلطت تقارير إعلامية دولية، بينها تقرير لصحيفة ديلي ميل البريطانية، الضوء على مقاطع تُنسب إلى مقاتلين مرتبطين بالقوات المسلحة السودانية أو بحليفها كتيبة “البراء بن مالك”، وهي جماعة مسلحة ذات توجه إسلامي، تظهر أطفالاً وشباناً صغار السن يرددون أناشيد وشعارات دينية متشددة، ما يعكس توظيفاً أيديولوجياً للأطفال ضمن الخطاب التعبوي للحرب.
وحذّرت منظمات ومراقبون من أن هذا النوع من الدعاية يسعى إلى تلميع الحرب وتقديمها بوصفها بطولة، متجاهلاً المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال، من القتل والإصابة إلى الصدمات النفسية طويلة الأمد، مؤكدين أن تجنيد الأطفال يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي ولا تسقط بالتقادم.
وفي هذا السياق، قال العميد المتقاعد جلال عبد الرحمن حسين، في تصريح لـ سكاي نيوز عربية، إن تجنيد الأطفال “وصمة عار في سجل أي مؤسسة عسكرية”، معتبراً أن إدخال الأيديولوجيا في عقيدة الجيش أضر بمهنيته، ودفع المؤسسة العسكرية إلى مسار خطير حوّلها إلى مجموعات مليشياوية متصارعة، بعيدة عن دورها الأساسي في حماية الوطن والمواطن.

