تتزايد الاتهامات الموجّهة إلى الجيش السوداني ومجموعات متحالفة معه باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب المستمرة منذ عام 2023، ما يثير جدلًا واسعًا ويقوّض الصورة التي يُروَّج لها عن الجيش بوصفه “ركيزة للأمن والاستقرار”. ويرى مراقبون أن هذه المزاعم تمثل تحديًا مباشرًا للقانون الدولي، وتضع حلفاء الجيش الإقليميين والدوليين في موقف حرج.
وبحسب تقارير إعلامية وحقوقية، شملت الاتهامات استخدام مواد محظورة في مناطق متفرقة، بينها الخرطوم والجزيرة وسنار وأجزاء من دارفور، أواخر عام 2024. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين أميركيين بأن القيادة العسكرية السودانية وافقت على استخدام هذه الأسلحة، فيما أعلنت واشنطن في مايو 2025 توصلها إلى أدلة تؤكد وقوع هجومين كيميائيين على الأقل خلال عام 2024.
كما تحدثت منظمات حقوقية وسكان محليون عن مؤشرات بيئية وصحية غير مألوفة، شملت تغيرات في التربة والمياه، ونفوق الحيوانات، وارتفاع حالات الإجهاض، خاصة في سنار وشمال دارفور. وأشارت تقارير مستقلة، تحققت منها منظمات دولية، إلى استخدام غاز الكلور عبر قصف جوي في محيط الخرطوم.
قانونيون حذروا من أن ثبوت هذه الاتهامات سيجعل من استخدام الأسلحة الكيميائية “خطًا أحمر” جديدًا في الصراع السوداني، ويستوجب تحقيقًا دوليًا ومساءلة جنائية لقادة الجيش. وفيما شددت الولايات المتحدة من لهجتها وفرضت عقوبات مرتبطة بالملف، لا يزال الاتحاد الأوروبي يربط موقفه بنتائج تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ويرجح مراقبون أن تسهم هذه التطورات في تعميق العزلة الدبلوماسية للجيش السوداني، وتحويل مسار التعاطي الدولي مع الأزمة من جهود التسوية السياسية إلى أولوية المساءلة والمحاسبة على جرائم الحرب المحتملة.

