أثارت أحكام قضائية صدرت في السودان بالإعدام رجماً بحق امرأتين بتهمة الزنا موجة انتقادات واسعة داخلياً وخارجياً، وسط تحذيرات من عودة التشدد الديني مع صعود التيار المتشدد مجدداً إلى واجهة المشهدين السياسي والقضائي، في سياق الحرب المستمرة وانسداد الأفق السياسي منذ انقلاب 25 أبريل 2021.
تفاصيل القضيتين:
في 16 ديسمبر 2025، أصدرت المحكمة الجنائية بالحاج يوسف في محلية شرق النيل بولاية الخرطوم حكماً بإعدام امرأة رجماً، بعد إدانتها بموجب المادة 146 من القانون الجنائي لسنة 1991 بتهمة الزنا، إثر دعوى رفعها زوجها اتهمها فيها بإنجاب طفل ليس من صلبه.
وذكرت تقارير حقوقية أن المتهمة تعرضت لضغوط للاعتراف ولم تُبلَّغ بحقوقها القانونية، بينما استند الحكم إلى الاعتراف باعتباره الدليل الوحيد.
وفي قضية منفصلة، أصدرت محكمة الروصيرص في إقليم النيل الأزرق حكماً مماثلاً بالرجم بحق سيدة أخرى، وهي أم لطفلة تبلغ ثماني سنوات، بعد إدانتها بالتهمة ذاتها، بناءً على دعوى أقامها زوجها الذي كان قد تخلى عنها منذ عام 2019.
وفي القضيتين، حُكم على الرجل المتهم في كل قضية بالجلد 100 جلدة قبل إطلاق سراحه.
انتقادات حقوقية:
وقال المركز الإفريقي لدراسات العدالة والسلام إن هذه الأحكام تكشف “قصوراً مستمراً في نظام العدالة السوداني”، مشيراً إلى محاكمات موجزة واعترافات منتزعة تحت الإكراه وغياب ضمانات المحاكمة العادلة.
وأضاف أن السودان صادق عام 2021 على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، إلا أن القانون الجنائي لسنة 1991 لم يُعدّل بما يحظر صراحة عقوبات مثل الرجم، ما يخلق فجوة بين الالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية.
موقف أوروبي:
من جانبه، أعرب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان، السفير وولفرام فيتر، عن صدمته من صدور أحكام “الإعدام بالرجم” بحق سيدتين، معتبراً أن ذلك يعكس عودة التطرف والتشدد إلى القضاء السوداني، ويقوض حماية حقوق وكرامة النساء والفتيات.
سياق سياسي أوسع:
وتأتي هذه التطورات في ظل واقع سياسي معقد منذ انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أبريل 2021 على الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، وهو الانقلاب الذي أعاد رموز النظام السابق إلى المشهد، ومهّد، بحسب مراقبين، لعودة التيار المتشدد إلى مواقع مؤثرة في السلطة المتمركزة في بورتسودان.
ويرى ناشطون حقوقيون أن أحكام الرجم الأخيرة تعكس محاولة لإعادة إنتاج سياسات النظام السابق القائمة على توظيف القانون لفرض رؤية أيديولوجية متشددة، محذرين من أن استمرار هذه الأحكام قد يفاقم عزلة السودان الدولية ويعمّق أزمته السياسية والحقوقية في مرحلة مفصلية من تاريخه.

