قالت مجلة لو بوان الفرنسية إن تغلغل عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين داخل الجيش السوداني يُعد من الأسباب الجوهرية لاستمرار الحرب في السودان، محذّرة من أن هذا الواقع لا يهدد البلاد فحسب، بل يحمل تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والعالمي.
وأوضحت المجلة أن الصراع المسلح، الذي اندلع في أبريل 2023، تحوّل إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، في ظل تحذيرات متواصلة من منظمات الأمم المتحدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة.
وأشارت «لو بوان» إلى أن تقريرًا فرنسيًا صدر في مايو 2025 حول نشاط جماعة الإخوان في فرنسا أثار جدلاً واسعًا، بعدما حذّر من تهديد الجماعة للتماسك الوطني عبر استراتيجية التغلغل التدريجي داخل المجتمعات. وربط التقرير بين هذه المقاربة وانتشار النفوذ السياسي والتنظيمي للإخوان في عدة دول بشمال وشرق أفريقيا، من بينها مصر وليبيا وتونس، معتبرًا أن الحالة السودانية أكثر تعقيدًا بسبب تداخل البعد الأيديولوجي مع الصراع العسكري.
وبيّنت المجلة أن الأزمة في السودان لا تقتصر على كونها مواجهة بين الجيش وقوة شبه عسكرية، بل تشمل دمج عناصر ذات خلفيات إسلامية داخل المؤسسة العسكرية بهدف تعزيز النفوذ والسيطرة. ونقلت عن الباحث محمد توحيدي من مركز «تريندز» للأبحاث وصفه لهذا الوضع بأنه خلق «بنية أمنية هجينة» تجمع بين الجنود النظاميين ومتطوعين ذوي انتماءات أيديولوجية، ما أضفى على الصراع طابعًا سياسيًا وأيديولوجيًا أكثر حدة.
كما تطرّق التقرير إلى العقوبات الأميركية المفروضة على الجيش السوداني في مايو 2025، على خلفية مزاعم استخدام أسلحة كيميائية، إلى جانب تقارير عن انتهاكات واسعة بحق المدنيين. ولفت أيضًا إلى تصريحات صادمة صادرة عن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان، عقب صدور أحكام رجم بحق امرأتين، معتبراً ذلك مؤشرًا على عودة مظاهر التطرف إلى الجهاز القضائي.
وأرجعت «لو بوان» جذور النفوذ الإسلامي داخل الدولة السودانية إلى فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، حين تمددت شبكات الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية. وذكرت أن الإطاحة بالبشير في 2019 ثم انقلاب 2021 لم ينهيا هذا النفوذ، الذي ظل حاضرًا داخل هياكل القيادة العسكرية من خلال دمج مجموعات ذات خلفية إسلامية.
وحذّر التقرير في ختامه من أن استمرار الحرب في السودان ينذر بتداعيات إقليمية بالغة الخطورة، نظرًا للموقع الاستراتيجي للبلاد على البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية. وأشار إلى أن تعزيز مدينة بورتسودان كمركز قيادة عسكري ولوجستي يضاعف من أهمية السودان في المعادلة الأمنية، ويرفع مستوى المخاطر في حال استمرار النزاع دون أفق سياسي واضح.

