تدخل الأزمة في السودان مرحلة توصف بأنها الأخطر منذ اندلاع الحرب، مع تصاعد وتيرة العنف وتحول طبيعة الصراع نحو أنماط أكثر تعقيداً، في ظل غياب شبه كامل لأفق سياسي واضح. ويأتي ذلك بالتزامن مع تدهور إنساني واسع وتآكل مستمر في مؤسسات الدولة.
تشير تطورات الميدان إلى انتقال المواجهات من الاشتباكات التقليدية إلى عمليات أكثر دقة داخل المدن، بما في ذلك استهداف منشآت مدنية ووقائع اغتيال سياسي. وفي هذا السياق، تداولت تقارير حادثة مقتل القيادي السياسي أسامة حسن حسين في مدينة نيالا، وسط تبادل اتهامات بين أطراف النزاع حول المسؤولية، ما يعكس تصعيداً نوعياً في مسار الحرب.
بالتوازي، تتسع رقعة القتال لتشمل أقاليم متعددة مثل دارفور وكردفان والنيل الأزرق، ما يعزز مخاوف تحول النزاع إلى حرب استنزاف طويلة. ويرى محللون أن غياب مفاوضات فعالة أو وقف إطلاق نار مستقر يساهم في استمرار التصعيد، بينما تتباين مواقف القوى السياسية بشأن سبل الحل.
على الصعيد الداخلي، تتدهور مؤسسات الدولة بشكل ملحوظ، مع تراجع الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، واتساع نطاق الأزمة الاقتصادية. وقد وصفت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة الوضع الإنساني في البلاد بأنه من بين الأسوأ عالمياً، في ظل نزوح واسع ونقص حاد في الموارد.
وفي خضم هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى مؤتمر دولي مرتقب في برلين في 15 أبريل، بمشاركة قوى دولية وإقليمية، من بينها الولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأفريقي. ويهدف المؤتمر إلى دفع جهود وقف الحرب وتعزيز الاستجابة الإنسانية، إلى جانب دعم مسار سياسي بقيادة مدنية.
ورغم أن هذا الحراك الدولي يُنظر إليه كفرصة محتملة لكسر الجمود، إلا أن مراقبين يرون أن نجاحه سيظل مرهوناً بمدى توفر الإرادة السياسية لدى الأطراف المتحاربة، في ظل استمرار التصعيد الميداني وتعقيد المشهد الداخلي.
سكاي نيوز عربية

