أثار منح عطاء لتوريد 800 طن من غاز الكلور السائل لصالح هيئة مياه ولاية الخرطوم جدلاً واسعاً، بعد تقارير تفيد بإسناده إلى شركة تابعة لـمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، المرتبطة بـالقوات المسلحة السودانية، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة استخدامات هذه الكمية الكبيرة من المادة الكيميائية.
وبحسب مصادر مطلعة في بورتسودان، فإن طلب العطاء جاء بتوجيه من جهات عسكرية وأمنية، في حين شكك مختصون في الكمية المطلوبة، معتبرين أنها تفوق الاحتياجات الفعلية لتنقية المياه، خاصة في ظل تراجع عدد السكان في الخرطوم بسبب النزاع.
وأوضحت تقديرات فنية أن الاستهلاك الطبيعي لتنقية المياه لا يتجاوز 540 طناً خلال ستة أشهر في أقصى الحالات، ما يطرح تساؤلات حول مصير الكميات الإضافية.
من جانبها، قالت المحامية رحاب مبارك إن شركات خاصة فوجئت بإلغاء المنافسة ومنح العطاء بشكل مباشر للجهة العسكرية، معتبرة أن احتكار مادة خطرة ومتعددة الاستخدامات مثل الكلور يثير مخاوف جدية بشأن الشفافية والاستخدام.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير سابقة، بينها تحقيقات نشرها مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، أشارت إلى استيراد مواد كيميائية عبر شركات مرتبطة بالجيش يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.
كما سبق أن ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الجيش السوداني استخدم مواد كيميائية، يُرجح أنها غاز الكلور، خلال النزاع، وهو ما نفته السلطات السودانية مراراً.
ويُعد استخدام غاز الكلور كسلاح محظوراً بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي يُعد السودان طرفاً فيها، حيث يؤكد خبراء أن أي استخدام عسكري لهذه المواد قد يرقى إلى جريمة حرب.
في ظل هذه المعطيات، تتزايد المخاوف من غياب الرقابة على استيراد مواد حساسة، وسط دعوات لفتح تحقيقات مستقلة وضمان الشفافية، لتحديد ما إذا كانت هذه الكميات مخصصة لأغراض مدنية بحتة أم تتجاوز ذلك إلى استخدامات عسكرية محتملة.

