تشهد وزارة الداخلية في ما يُعرف بـ“حكومة السلام والوحدة” في السودان تحركات متسارعة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، في إطار توجه يهدف إلى معالجة الاختلالات التاريخية وبناء نموذج حديث لإدارة الأمن.
ويقود هذا الحراك وزير الداخلية سليمان صندل حقار، من خلال مبادرات ميدانية ومؤسسية تسعى إلى تعزيز العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية، وإرساء مفهوم الأمن القائم على الشراكة المجتمعية بدلًا من النهج المركزي التقليدي.
وفي هذا السياق، شهدت مدينة نيالا لقاءات موسعة مع قيادات أهلية، من بينها ممثلو قبائل العجايرة والمعاليا، ناقشت قضايا الأمن والخدمات والتنمية، مع التركيز على ضرورة توزيع الخدمات الأمنية بشكل عادل، وتعزيز الانتشار الشرطي وفق معايير مهنية قومية.
وتشير هذه التحركات إلى توجه نحو تفكيك إرث طويل من التحديات، شمل تسييس الأجهزة وضعف البنية التحتية الأمنية، إلى جانب تراجع أدوار حيوية مثل الجمارك والموانئ البرية، حيث طُرحت مطالب بتفعيل هذه القطاعات لدعم الاقتصاد والاستقرار.
كما برزت قضايا مكافحة المخدرات وتحسين الخدمات الشرطية ضمن أولويات الإصلاح، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرتبطة بالأمن، بما في ذلك الطرق الحيوية التي تربط الأقاليم.
ويرى مراقبون أن هذا الحراك يعكس تحولاً في فلسفة إدارة الأمن، من الاعتماد على المعالجات الآنية إلى التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، بما يشمل إعادة تأهيل مراكز الشرطة وتفعيل وحدات متخصصة لحماية المنشآت الحيوية.
ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها محاولة لتأسيس “عقد أمني جديد” يقوم على الثقة والتعاون بين الدولة والمجتمع، في ظل تحديات أمنية وإنسانية معقدة، تتطلب مقاربة شاملة لتحقيق الاستقرار في البلاد.

