أثار قرار سلطة بورتسودان بحظر استيراد عدد من السلع جدلاً واسعاً، وسط انتقادات اعتبرته خطوة ارتجالية لا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية في السودان.
وبحسب تقرير نشرته رويترز، فإن الحرب المستمرة منذ سنوات أدت إلى تدمير واسع للبنية الإنتاجية وتراجع حاد في الزراعة والصناعة، إلى جانب تفاقم تهريب الذهب، ما عمّق أزمة النقد الأجنبي.
ويرى خبراء أن تقليص الاستيراد دون وجود بدائل محلية سيؤدي إلى نقص في السلع وارتفاع الأسعار، بدلاً من تحسين سعر الصرف، محذرين من دخول الاقتصاد في ما يُعرف بـ“التضخم الكبتي”، حيث تنتقل الأزمة إلى الأسواق الموازية بشكل أكثر حدة.
كما انتقدت مؤسسات دولية، بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الاعتماد على القيود الإدارية، مؤكدة أن استقرار الاقتصاد يتطلب إصلاحات هيكلية وزيادة الإنتاج المحلي، وليس مجرد حظر الواردات.
وأظهر التراجع الجزئي عن القرار، عبر تقليص قائمة السلع المحظورة، حالة من التخبط في صناعة القرار، ما يعكس غياب التنسيق والرؤية الاقتصادية الواضحة داخل مؤسسات السلطة.
ويحذر مراقبون من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تقلص الإنتاج المحلي وارتفاع معدلات التضخم، مع توسع السوق السوداء، مما يضع المواطن السوداني أمام أعباء معيشية مضاعفة في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

