تشهد الخرطوم عودة متزايدة للنازحين واللاجئين السودانيين إلى أحيائهم ومنازلهم بعد سنوات من الحرب، غير أن كثيراً من العائدين يقولون إنهم اصطدموا بواقع معيشي صعب يتسم بالدمار الواسع وغياب الخدمات الأساسية والانفلات الأمني.
وبحسب شهادات متطابقة، عاد آلاف السودانيين إلى العاصمة أملاً في إنهاء معاناة النزوح واللجوء، إلا أنهم وجدوا منازل مدمرة أو منهوبة، وأحياء تفتقر إلى الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات.
وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أشارت في تقديرات سابقة إلى أن الحرب في السودان تسببت في تشريد نحو 14 مليون شخص منذ اندلاعها، ما بين نازحين داخل البلاد ولاجئين في دول الجوار.
ويقول عائدون إنهم اضطروا للعودة رغم المخاطر بسبب تدهور الأوضاع داخل معسكرات النزوح واللجوء، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الاستمرار بعيداً عن مناطقهم الأصلية.
كما عبّر عدد من السكان عن مخاوف متزايدة من انتشار الأمراض وتردي البيئة الصحية، في ظل تراكم النفايات وتعطل شبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى استمرار مظاهر الانفلات الأمني في بعض المناطق.
ويرى مراقبون أن عودة السكان إلى الخرطوم تجري بوتيرة أسرع من جهود إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية، وسط غياب خطط حكومية واضحة لمعالجة آثار الحرب وتوفير الحد الأدنى من الخدمات للعائدين.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من الضغوط على الأسر العائدة، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في البلاد.

