أعلن حزب الأمة القومي وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل المهدي رفضهما الدعوة التي أطلقها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لإجراء حوار سوداني داخلي، معتبرين أن المبادرة تفتقر إلى الشروط الأساسية لنجاح أي عملية سياسية، وفي مقدمتها وقف الحرب وتوفير بيئة آمنة وضمان مشاركة جميع السودانيين دون إقصاء أو ترهيب.
وقال الحزبان، في بيان مشترك، إن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عبر حوار يجري بالتزامن مع العمليات العسكرية، أو من خلال عملية سياسية تتأثر بموازين السيطرة على الأرض.
وأكد البيان أن الأولوية يجب أن تكون وقف الحرب أولاً، ثم إطلاق حوار وطني شامل، محذراً من أن تحويل الحوار إلى مسار موازٍ للقتال قد يمنح الحرب غطاءً سياسياً ويستخدم العملية السياسية لكسب الوقت وإعادة ترتيب موازين القوى.
رفض الحوار داخل مناطق سيطرة أطراف النزاع
وأشار الحزبان إلى أن الانقسام العسكري والجغرافي وتوزع السيطرة بين أطراف النزاع يجعل عقد الحوار داخل السودان في الظروف الحالية عملية جزئية تفتقد الشمول، لافتين إلى وجود ملايين السودانيين خارج مناطق سيطرة السلطة القائمة، سواء في مناطق النزاع أو دول اللجوء ومخيمات النزوح.
وشددا على أن الاستقلال الحقيقي للحوار لا يتحقق بمجرد إعلان عدم مشاركة الدولة في تنظيمه، وإنما يحتاج إلى ضمان حياد الجهة الراعية، وحرية اختيار المشاركين، وملكية الأجندة، وتأمين مكان انعقاد محايد، إضافة إلى آليات واضحة لاتخاذ القرارات وتنفيذ المخرجات.
واقترح الحزبان عقد العملية السياسية في منصة محايدة وآمنة خارج مناطق سيطرة أطراف الحرب، باعتبارها الخيار الأكثر قدرة على ضمان تكافؤ الفرص وشمول المشاركة.
لا حصانات مؤقتة
وانتقد البيان اختزال تهيئة المناخ السياسي في تعليق البلاغات والإجراءات الجنائية بحق المشاركين في الحوار، معتبراً أن البيئة السياسية السليمة تبدأ بوقف الحرب، وإبعاد الأجهزة الأمنية عن العمل السياسي، وضمان حرية التعبير والتنظيم بصورة دائمة.
وأكد الحزبان أن السودانيين بحاجة إلى دولة قانون تحمي الحقوق السياسية والمدنية، وليس إلى حصانات مؤقتة مرتبطة بالمشاركة في مؤتمر أو حوار.
رؤية سياسية لما بعد الحرب
وطرح الحزبان عدداً من الأولويات لأي عملية سياسية مقبلة، أبرزها:
- وقف الحرب بصورة فورية وشاملة وإنهاء الكارثة الإنسانية.
- الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
- بناء جيش وطني مهني موحد، بعيد عن السياسة والاستثمار.
- تشكيل سلطة انتقالية مدنية مستقلة.
- اعتماد دستور انتقالي ينظم هياكل الحكم والعلاقة بين المدنيين والعسكريين.
- تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وجبر الضرر.
- ضمان العودة الآمنة للنازحين واللاجئين وإطلاق برنامج لإعادة الإعمار.
- إجراء انتخابات حرة ونزيهة في نهاية المرحلة الانتقالية.
وجدد الحزبان رفضهما لأي مسار يهدف إلى شرعنة الواقع الذي أفرزته الحرب أو إعادة إنتاج هياكل الحكم السابقة، مع التأكيد على عدم إقصاء أي تيار سياسي يمتلك حضوراً مجتمعياً حقيقياً، شريطة الالتزام بالقواعد الديمقراطية، ووحدة السودان، ورفض الحرب والعنف، والتداول السلمي للسلطة.
كما أكدا دعمهما للجهود الإقليمية والدولية، بما فيها المسارات التي ترعاها الآلية الخماسية والمجتمع الدولي، شريطة أن يقتصر الدور الخارجي على التيسير لا الوصاية، وأن توفر هذه المسارات منصة متوازنة وآمنة للعملية السياسية.
ودعا الحزبان قيادة القوات المسلحة وجميع القوى الوطنية إلى وقف القتال، محذرين من أن استمرار الحرب لن يفضي إلى منتصر، بل إلى وطن أكثر تدميراً ومجتمع أكثر انقساماً، وداعين إلى عقد مؤتمر تأسيسي آمن ومحايد يمهد لبناء دولة مدنية قائمة على الحرية والعدالة والسلام.

