أعلنت سويسرا حظر شراء واستيراد ونقل الذهب القادم من السودان، في خطوة تستهدف أحد أهم موارد اقتصاد الحرب، وتأتي ضمن تصاعد الضغوط الدولية الرامية إلى الحد من مصادر التمويل التي تساعد أطراف النزاع على مواصلة القتال.
وقال المجلس الاتحادي السويسري إن الإجراءات الجديدة تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الخميس 10 سبتمبر، وتشمل إلى جانب حظر تجارة الذهب السوداني، منع تقديم الخدمات والمساعدات المالية المرتبطة بتجارته.
كما قررت السلطات السويسرية حظر بيع وتوريد بعض المواد الكيميائية المستخدمة في عمليات تعدين الذهب واستخراجه إلى السودان، لتشمل الإجراءات ليس فقط العائدات المتأتية من المعدن النفيس، وإنما أيضاً جانباً من مستلزمات إنتاجه ومعالجته.
وبرر المجلس القرار بالقلق من استمرار تدهور الوضع الإنساني في السودان، مشيراً إلى تقارير تفيد بأن الذهب تحول إلى مورد رئيسي لتمويل الصراع وتوفير السيولة اللازمة للعمليات العسكرية.
امتداد للعقوبات الأوروبية
ويأتي القرار السويسري بعد خطوة مماثلة اتخذها الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي، عندما فرض قيوداً على تجارة الذهب السوداني، إلى جانب حظر توريد مواد مثل الزئبق والسيانيد، المستخدمة في عمليات استخلاص الذهب.
ويعتبر التحرك السويسري ذا أهمية خاصة بالنظر إلى الدور البارز الذي تلعبه البلاد في قطاع تجارة الذهب وتكريره عالمياً، كما يعكس توجهاً دولياً نحو استهداف الموارد وسلاسل الإمداد المرتبطة باقتصاد الحرب، وليس الاقتصار على العقوبات الفردية ضد المسؤولين والكيانات.
الذهب في قلب اقتصاد الحرب
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، برز الذهب باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ومكونات الاقتصاد المرتبط بالنزاع، في وقت تراجعت فيه قطاعات الإنتاج الرسمية وتعرض الاقتصاد لضغوط واسعة.
وتشير تقارير إلى استفادة طرفي الصراع، بدرجات متفاوتة، من مناطق التعدين وشبكات التجارة والتهريب، ما جعل الذهب مورداً مهماً لتمويل الأنشطة العسكرية وتوفير العملات الأجنبية.
وتشير تقديرات إلى أن السودان أنتج نحو 80 طناً من الذهب في 2024 بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار، مع خروج نسبة كبيرة من الإنتاج عبر قنوات غير رسمية. وفي 2025، بلغ الإنتاج الرسمي المعلن نحو 70 طناً، بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار، فيما تقدر جهات دولية أن نسبة كبيرة من الذهب المنتج لا تمر عبر القنوات الرسمية.
مواجهة التهريب وتغيير المنشأ
لكن تأثير الحظر السويسري والأوروبي سيظل مرتبطاً بمدى القدرة على الحد من تهريب الذهب عبر دول وسيطة وإعادة تصديره بوثائق منشأ مختلفة.
ويفرض ذلك الحاجة إلى تعاون دولي أوسع لتتبع شركات الواجهة والوسطاء وشبكات غسل الأموال، إلى جانب مراقبة حركة الذهب من مناطق التعدين حتى الأسواق العالمية.
ويضع القرار السويسري الذهب السوداني أمام واقع جديد؛ فالمعدن الذي كان يمثل مورداً اقتصادياً رئيسياً بات يُعامل بصورة متزايدة باعتباره جزءاً من منظومة تمويل الحرب. وتبقى فاعلية هذه الإجراءات مرهونة بقدرة المجتمع الدولي على سد منافذ التهريب وتجفيف القنوات التي تحول عائدات الذهب إلى موارد لتمويل الصراع.

