كشف تقرير صادر عن مختبر البحوث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل عن أدلة وصفها بـ”القوية” تشير إلى أن قصف مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور تم عبر ضربات جوية دقيقة، استنادًا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات الاستشعار عن بُعد.
وأوضح التقرير أن الهجوم الذي وقع في 20 مارس، تزامنًا مع أول أيام عيد الفطر، استهدف المستشفى داخل مدينة الضعين، حيث أظهرت الصور أضرارًا مباشرة في مبنى المنشأة، شملت تدمير أجزاء من السقف والجدران، مع وجود ثلاث نقاط إصابة دقيقة، ما يرجّح تنفيذ ضربات متعددة ومحددة الهدف.
وأشار التحليل إلى أن المناطق المحيطة بالمستشفى، بما في ذلك منشآت حكومية وأمنية، لم تتعرض لأضرار، ما يعزز فرضية الاستهداف المباشر للمنشأة الصحية. كما لفت التقرير إلى استخدام ما يُعرف بتكتيك “الضربة المزدوجة”، حيث أعقب القصف الأول هجوم ثانٍ بعد وصول فرق الاستجابة، بهدف مضاعفة الخسائر البشرية.
وبحسب التقرير، فإن مستشفى الضعين يُعد مرفقًا صحيًا رئيسيًا يخدم نحو 3.5 مليون شخص في شرق دارفور، بينهم مئات الآلاف من النازحين، وقد خرج عن الخدمة بالكامل عقب الهجوم.
وفيما يتعلق بالخسائر، أفادت منظمة الصحة العالمية بسقوط ما لا يقل عن 153 ضحية، بينهم 64 قتيلًا و89 مصابًا، من ضمنهم أطفال ونساء وعاملون في القطاع الصحي.
وأكد التقرير أن استهداف المستشفيات يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب، خاصة في حال عدم وجود استخدام عسكري للمرفق أو غياب أي إنذار مسبق، وهو ما لم تتوفر أدلة عليه في هذه الحالة.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية في السودان، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف الهجمات وحماية المدنيين.

