قالت مجلة Africa Intelligence إن مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس تحولت إلى “حوار أحادي الجانب”، يهدف إلى تكريس سيطرة الجيش على المشهد السياسي أمام المجتمع الدولي.
وذكرت المجلة أن إدريس أعاد طرح خارطة الطريق التي سبق أن قدمها في ديسمبر 2025، والتي تنص على وقف إطلاق النار بإشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، إلى جانب إطلاق حوار سوداني يقود إلى انتخابات ونزع السلاح من المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وبحسب التقرير، فإن المبادرة لم تحظَ بدعم دولي خلال مؤتمر برلين الأخير، وسط تحفظات أوروبية على منح شرعية كاملة لسلطة تشكلت مباشرة من المؤسسة العسكرية دون معالجة ملف المساءلة عن الحرب.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة في بورتسودان تستبعد فعلياً قوات الدعم السريع من أي عملية سياسية، عبر وصفها المتكرر بـ“الميليشيا المتمردة”، وهو ما يجعل الحوار بعيداً عن أي شمول حقيقي.
كما لفتت المجلة إلى استمرار اعتقال ناشطين وسياسيين وعاملين في المجال الإنساني بتهم مرتبطة بالتعاون مع قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، ما يفاقم الشكوك حول جدية الانفتاح السياسي.
وأكد التقرير أن الخلافات داخل المعسكر الداعم للجيش بدأت تظهر بشكل أوضح، خاصة بشأن شكل المرحلة المقبلة وملفات دمج الحركات المسلحة، بينما يواصل تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك البقاء خارج العملية السياسية رغم مشاركته في لقاءات برلين.
وختمت Africa Intelligence تقريرها بالإشارة إلى أن السودان لا يزال يشهد تصاعداً في المعارك داخل دارفور وكردفان، بالتزامن مع هجمات متواصلة على الخرطوم، رغم محاولات الحكومة إظهار صورة توحي بالاستقرار وإعادة الإعمار.

