يواجه قطاع الإعلام الإلكتروني في السودان جدلاً متصاعداً عقب قرار وزارة الثقافة والإعلام بإلزام المواقع والمنصات والصحف الإلكترونية بالتسجيل وتوفيق أوضاعها القانونية، وهو قرار أثار اعتراضات واسعة من نقابة الصحفيين السودانيين وعدد من الأجسام المهنية التي اعتبرته خطوة تهدد حرية الصحافة واستقلالية المنصات الإعلامية.
وتتركز الانتقادات حول استمارة التسجيل التي تتضمن، بحسب معارضين للقرار، طلب معلومات فنية ومالية حساسة تشمل بيانات النطاقات الإلكترونية وخوادم الاستضافة ومصادر التمويل، وهو ما يرون أنه قد يفتح الباب أمام الرقابة والتضييق على المؤسسات الإعلامية المستقلة.
كما حذرت نقابة الصحفيين من أن ربط الترخيص أو الحصول على الإعلانات الحكومية بإجراءات التسجيل قد يؤدي إلى خلق بيئة إعلامية غير متكافئة، تستفيد منها المؤسسات القريبة من السلطة على حساب المنابر المستقلة، بما يهدد التنوع الإعلامي وحرية الوصول إلى المعلومات.
ويرى منتقدون أن الإعلانات الحكومية تحولت في بعض الأحيان إلى أداة ضغط اقتصادي على المؤسسات الصحفية، عبر توجيه الموارد الإعلانية إلى وسائل إعلام بعينها وحرمان أخرى منها، الأمر الذي قد يؤثر على استدامة المؤسسات الإعلامية وقدرتها على العمل باستقلالية.
في المقابل، تؤكد السلطات أن الهدف من الإجراءات الجديدة هو تنظيم الفضاء الإعلامي الرقمي ومكافحة المنصات المجهولة التي تنشر الأخبار المضللة وخطابات الكراهية، إضافة إلى تعزيز الشفافية ومعرفة الجهات المالكة والممولة للمنصات العاملة داخل البلاد.
ويأتي هذا الجدل في ظل ظروف استثنائية يشهدها السودان، حيث أصبحت المنصات الإلكترونية المصدر الرئيسي للأخبار والمعلومات بعد تضرر العديد من المؤسسات الإعلامية التقليدية جراء الحرب، ما يجعل أي إجراءات تنظيمية أو تقييدية موضع اهتمام واسع من العاملين في القطاع الإعلامي والمدافعين عن حرية التعبير.
ويعكس الخلاف الدائر أزمة ثقة متواصلة بين السلطات والمؤسسات الصحفية، في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد إطار قانوني متوازن يضمن تنظيم العمل الإعلامي دون المساس باستقلاليته أو تقييد الحريات الصحفية.

