كشفت دراسة حديثة أن غالبية السودانيين يفضلون إنهاء الحرب عبر تسوية سياسية تفاوضية، مع تمسك واسع بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات ورفض الإفلات من العقاب، في وقت أظهرت فيه النتائج تراجع الثقة في اتفاقيات السلام السابقة.
واستندت الدراسة، التي أعدتها مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان (نداء سلام السودان)، إلى 1667 استبياناً شملت جميع ولايات السودان الثماني عشرة، إضافة إلى لاجئين سودانيين في عدد من دول الجوار والخليج.
وأظهرت النتائج أن 74.3% من المشاركين يؤيدون وقفاً فورياً لإطلاق النار، فيما أبدى 88.3% من المؤيدين للتسوية استعدادهم لدعم أي عملية سلام، وسجلت ولاية وسط دارفور أعلى نسبة تأييد للسلام بلغت 94.7%.
وبيّنت الدراسة أن التنافس على السلطة والثروة جاء في مقدمة أسباب الصراع، يليه إرث النظام السابق، ثم التهميش والتدخلات الخارجية. كما حمّل 80.9% من المشاركين المؤسسة العسكرية بشقيها مسؤولية اندلاع الحرب، و79.2% النظام السابق، و73.7% الحركات المسلحة.
وفي ملف العدالة، أيد نحو 90% من المشاركين محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بينما فضّل 38.8% اعتماد نموذج للعدالة الهجينة يجمع بين الآليات الوطنية والدولية.
كما أظهرت النتائج أن أبرز الخطوط الحمراء لأي تسوية مستقبلية تتمثل في رفض تقسيم السودان، ورفض تعدد الجيوش، ورفض استمرار تدخل المؤسسة العسكرية في العمل السياسي.
وأشارت الدراسة إلى أن 77.9% من المشاركين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات، فيما رأى 93.4% أن الخطاب القبلي والجهوي يمثل تهديداً مباشراً للمواطنة والتماسك الوطني، مؤكدين أن معالجة جذور الأزمة، وإطلاق عملية سياسية شاملة، وترتيبات أمنية واضحة، وضمان العدالة وعدم تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة، تمثل ركائز أساسية لتحقيق سلام مستدام.

