أثارت معلومات صحفية متداولة جدلاً واسعاً في السودان، بعد الحديث عن حصول مديرة بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني، على راتب ومخصصات سنوية تقدر بنحو 2.2 تريليون جنيه سوداني.
وأشعل الرقم المتداول موجة من التساؤلات بشأن رواتب ومخصصات كبار المسؤولين في المؤسسات الحكومية، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد، والانهيار المتواصل في قيمة الجنيه، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى منتقدون أن الكشف عن هذه الأرقام، في حال صحتها، يستدعي قدراً أكبر من الشفافية بشأن هيكل الأجور والمزايا المالية الممنوحة لشاغلي المناصب القيادية في المؤسسات العامة، إلى جانب توضيح الأسس والمعايير التي يتم بموجبها تحديد تلك المخصصات.
كما طالب متابعون بالكشف عن تفاصيل الراتب والمزايا والحوافز والبدلات بصورة منفصلة، بدلاً من الاكتفاء برقم إجمالي، حتى يتسنى معرفة طبيعة المبلغ وما إذا كان يشمل مخصصات وظيفية أو مزايا أخرى.
ويأتي الجدل في وقت يواجه فيه العاملون في السودان تآكلاً كبيراً في دخولهم نتيجة التضخم وانخفاض قيمة العملة، بينما تكافح الأسر لتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والعلاج والتعليم.
ولم تتضح، حتى الآن، بصورة مستقلة تفاصيل الرقم المتداول أو مكوناته، ما يجعل التحقق من قيمة الراتب والمخصصات الفعلية أمراً ضرورياً قبل اعتمادها كرقم رسمي.
ويعيد الجدل فتح ملف رواتب ومخصصات القيادات الحكومية والمؤسسات العامة، ومدى ملاءمتها للظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما إذا كانت هناك آليات معلنة للرقابة والمراجعة والإفصاح عن الأموال العامة.

