التقى وفد رفيع المستوى من حكومة السلام الانتقالية، الأحد، رئيس جمهورية بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي إيفاريست ندايشيميي، في العاصمة السياسية غيتيغا، لبحث تطورات الحرب في السودان والدور الذي يمكن أن يضطلع به الاتحاد الأفريقي في دفع جهود السلام ومعالجة جذور الأزمة.
وترأس الوفد وزير شؤون مجلس الوزراء إبراهيم الميرغني، برفقة مندوب حكومة السلام الانتقالية لدى الأمم المتحدة، البروفيسور القوني مصطفى، حيث سلّم الوفد الرئيس البوروندي رسالة من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الانتقالية محمد حمدان دقلو، وتناول اللقاء رؤية تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» لإنهاء الحرب.
وأكد الوفد أن أي مسار جاد للسلام ينبغي أن يبدأ بهدنة إنسانية عاجلة، تتيح فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات إلى المدنيين المتضررين من الحرب، مشيراً إلى تفاقم أوضاع الجوع والقصف بالطائرات المسيّرة والاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.
ودعا الوفد إلى عملية سياسية شاملة، مع استثناء الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما السياسية، وفق ما أورده البيان، باعتبار أن معالجة جذور الأزمة تتطلب إعادة ترتيب المشهد السياسي ومؤسسات الدولة.
كما استعرض الوفد أسباب تشكيل حكومة السلام الانتقالية، موضحاً أنها جاءت، بحسب رؤيته، في ظل انهيار مؤسسات الدولة وتعطل الخدمات الأساسية، مشيراً إلى ما قال إنه جهود بذلتها الحكومة في مجالات التعليم والصحة والقضاء والأمن والاقتصاد، إلى جانب إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المتأثرة بالحرب.
وفي السياق الأفريقي، قدم الوفد احتجاجاً رسمياً بشأن ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بالحوار الذي دعا إليه الجيش السوداني، معتبراً أن الخطوة لا توفر، من وجهة نظره، شروط الحوار المتكافئ، وطالب الاتحاد الأفريقي بالحفاظ على الحياد والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع.
وحذر الوفد من أن أي انحياز في الموقف الأفريقي قد يفتح الباب أمام تكريس الانقلابات العسكرية في القارة، مطالباً بالالتزام بمبادئ الاتحاد الأفريقي وقراراته السابقة المتعلقة بالسودان.
كما تناول اللقاء ملف الأسلحة الكيميائية، حيث طالب الوفد بفرض إجراءات دولية للرقابة على الأسلحة وتفتيش المنشآت، محذراً من مخاطر انتشار الأسلحة الكيميائية وتداعياتها المحتملة على دول الجوار والمنطقة.
من جانبه، أكد الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي أن موقف الاتحاد الأفريقي الرافض للانقلابات العسكرية ثابت، موضحاً أن تصريحات رئيس المفوضية لا تعبر بالضرورة عن موقف الاتحاد ككل.
وشدد ندايشيميي على أولوية تحقيق السلام في السودان، مؤكداً التزام الاتحاد بالوقوف على مسافة واحدة من الأطراف والعمل من أجل تسوية عادلة للأزمة خلال فترة رئاسته للاتحاد الأفريقي.
وأجرى الرئيس البوروندي اتصالاً هاتفياً برئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الانتقالية محمد حمدان دقلو، تناول فرص الوساطة والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.
واختتم الوفد زيارته بتوجيه الشكر للرئيس البوروندي على الدعوة والموقف الذي وصفه بالمنسجم مع مبادئ القارة الأفريقية الرافضة للانقلابات والداعمة للسلام والاستقرار.

