كشفت مصادر مطلعة لـ”تأسيس” عن مشاورات مكثفة يقودها رئيس الوزراء كامل الطيب إدريس لتشكيل حكومة جديدة في بورتسودان، وسط تغييرات شبه مؤكدة تطال وزارتي الخارجية والدفاع، فيما تحتدم الخلافات حول الحقائب الاقتصادية الرئيسية، وعلى رأسها وزارة المالية.
وكان رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قد عيّن إدريس رئيسًا للوزراء في 18 مايو الماضي، في خطوة تهدف إلى تشكيل سلطة مدنية موالية للجيش، في ظل الحرب المستمرة ضد قوات الدعم السريع.
وأفادت المصادر بأن إدريس قرر استبعاد وزير الخارجية المكلّف عمر صديق من التشكيلة المرتقبة، بعد أقل من شهرين على تعيينه، وسط ترجيحات بتولي دبلوماسي رفيع من أبناء جبال النوبة الحقيبة، في إطار سعي الحكومة الجديدة لتوسيع تمثيل الأقاليم المهمشة.
وفي السياق ذاته، تشهد الحقائب الاقتصادية، خاصة وزارات المالية والمعادن والنفط، صراعًا محتدمًا بين قيادة الجيش ورئيس الوزراء، في ظل تعهدات سابقة من البرهان بمنح قادة الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش ما بين خمس إلى سبع وزارات.
ورجّحت المصادر الإبقاء على جبريل إبراهيم وزيرًا للمالية، رغم المطالبات بسحبها من حركة العدل والمساواة، التي تواجه انتقادات حادة بسبب سياساتها المالية. كما أشارت إلى احتمال سحب وزارة المعادن من الحركات الموقعة على اتفاق جوبا.
وأكدت المصادر أن إدريس يعكف حاليًا على اختيار 16 وزيرًا كدفعة أولى، على أن تُستكمل التشكيلة لاحقًا، في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية.
ورفض رئيس الوزراء، بحسب ذات المصادر، ترشيحات قائمة على أسس قبلية، في وقت يطالب فيه تكتل يقوده ناظر الهدندوة محمد الأمين ترك، بتمثيل في الحكومة، ضمن ضغوط إقليمية متصاعدة في شرق السودان.
ويُحاط التشكيل الحكومي المرتقب بقدر كبير من السرية، في ظل تململ بعض الفصائل المسلحة وخلافات حول الحصص، ما يثير تساؤلات حول مدى فعالية الحكومة الجديدة، خاصة مع غياب السيطرة الفعلية على العاصمة، واستمرار الحرب المفتوحة في دارفور وكردفان والخرطوم.

