في تطور لافت يُبرز تباين المواقف داخل النظام السوداني، أعلنت الحركة الإسلامية السودانية بقيادة علي كرتي، دعمها الكامل لإيران في صراعها المتصاعد مع إسرائيل، داعية إلى تشكيل جبهة إسلامية موحدة لصد ما وصفته بـ”العدوان الصهيوني”.
وقالت الحركة، في بيان رسمي، إن “الواجب الشرعي والأخلاقي يفرض على الأمة الإسلامية أن تقف صفًا واحدًا إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تواجه عدوانًا سافرًا”، مشددة على رفع راية المقاومة الإسلامية ضد ما وصفته بـ”المشروع الصهيوني في المنطقة”.
دعم من الفصائل المسلحة الإسلامية
وجاء هذا الموقف بالتوازي مع تصريحات مماثلة من قائد كتائب “البراء بن مالك” المصباح طلحة، إحدى أبرز الجماعات الإسلامية المسلحة الموالية للجيش السوداني، الذي أعلن عبر قنوات تابعة له استعداد قواته لـ”نصرة الأمة الإسلامية في معركة المصير”.
وتُعد كتائب البراء بن مالك الذراع العقائدية المسلحة الأبرز للحركة الإسلامية في الميدان، وتشارك بفعالية في الحرب الدائرة في السودان إلى جانب الجيش، لكنها تحتفظ بخطاب أيديولوجي مستقل أكثر تشددًا، مستند إلى “فقه الجهاد العالمي”، بحسب مراقبين.
انقسام داخل الدولة السودانية
في المقابل، اتخذت وزارة الخارجية السودانية موقفًا أكثر حيادًا، إذ اكتفت بإدانة “كل أشكال التصعيد العسكري في المنطقة”، داعية إلى وقف فوري للعنف وضبط النفس، دون توجيه اتهام مباشر لإسرائيل أو إعلان دعم لأي من طرفي النزاع.
هذا التباين يعكس الانقسام داخل هياكل السلطة في بورتسودان بين خط مؤسسي أقرب للبراغماتية والتوازنات الإقليمية، وخط إسلامي أيديولوجي يتبنى تحالفًا واضحًا مع محور طهران-حماس-حزب الله، خاصة بعد توتر العلاقة بين السودان والإمارات، وتراجع النفوذ المصري في إدارة الملف.
مخاوف إقليمية من إعادة التموضع
ويثير دعم الحركة الإسلامية لإيران مخاوف إقليمية وغربية من إمكانية تحوّل بعض الفصائل المسلحة داخل السودان إلى أذرع إيرانية جديدة في العمق الإفريقي، خصوصًا مع تزايد التقارير عن وجود “الحرس الثوري” الإيراني بشكل غير رسمي في ليبيا، وتشجيعه لتوسيع محاور الدعم اللوجستي باتجاه الساحل والصحراء.
احتمالات التصعيد والمواجهة
ويُرجح أن يؤدي هذا الموقف إلى تصاعد الضغوط الإقليمية على السودان، وسط تساؤلات عن طبيعة العلاقة المتنامية بين فصائل الحركة الإسلامية وقوى المقاومة في الشرق الأوسط، وما إذا كانت كتائب البراء بن مالك ستكتفي بالمواقف الرمزية أم ستتورط في عمليات عابرة للحدود مستقبلاً.

