في ظل غياب تام للحكومة، يحاول سكان أحياء الخرطوم بحري شمال العاصمة السودانية، استعادة مظاهر الحياة الطبيعية، عقب عودتهم الطوعية إلى منازلهم بعد أكثر من عامين من النزوح بسبب الحرب المستعرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ورصدت “تأسيس” جهودًا أهلية ملحوظة في عدد من أحياء شمبات والحلفايا والعزبة لإعادة الخدمات الأساسية، وسط نقص حاد في المياه، الكهرباء، والدواء.
وأكد السكان أن مركز “هاشم مصطفى الصحي” ما زال خارج الخدمة، بينما تقدم فرق “العيادة الجوالة” بعض المساعدات الطبية المؤقتة. في المقابل، عاد جزء محدود من خدمات مستشفى حاج الصافي ومركز علي عبد الفتاح.
وفي ظل انعدام التيار الكهربائي لشهور، بادر الأهالي بحفر أكثر من 10 آبار لتوفير المياه، بتمويل من رجل الأعمال سعد بابكر، أحد أبناء شمبات. كما تم تنفيذ صيانة أولية لبعض محولات الكهرباء، أبرزها محول “التميمي”، بمبادرة من متطوعين وبالتنسيق مع الهيئة القومية للكهرباء.
لكن رغم هذه المبادرات، ما تزال المنطقة تعاني من شلل شبه تام في النشاط التجاري، حيث تقتصر المحال النشطة على بيع السلع الأساسية، بينما يضطر السكان لتحمل تكاليف نقل باهظة إلى الأسواق البعيدة لشراء اللحوم والخضروات.
وبحسب الإحصائيات، فإن معدل العودة إلى الخرطوم لا يزال محدودًا مقارنة بولايات أخرى، حيث سُجلت عودة 80% من النازحين إلى ولاية الجزيرة من أصل 1.1 مليون شخص عادوا إلى 20 محلية في ولايات الخرطوم، الجزيرة، وسنار.
وفي ظل غياب الدولة، يتولى المجتمع المحلي عبء إعادة تأهيل الأحياء وتوفير أساسيات الحياة، وسط دعوات للمنظمات الإنسانية والسلطات المختصة لدعم هذه الجهود ومنع انهيار أوسع للبنية المجتمعية في العاصمة المنكوبة.

