في موقف إنساني مؤثر، رفض المواطن السوداني العم عبد الله، من الدويم، مبلغاً قُدّر بـ5 ملايين ريال سعودي مقابل العفو عن قاتل ابنه محمد، الذي قُتل قبل نحو 15 عاماً في المملكة العربية السعودية أثناء عمله راعياً للأغنام.
وبحسب الرواية المتداولة، فإن الابن تعرّض للطعن على يد شخص من الجنسية التشادية بغرض سرقة مبلغ مالي بسيط، قبل أن تتمكن السلطات من القبض على الجاني وإيداعه السجن بانتظار تنفيذ حكم القصاص.
وبعد سنوات من البحث عن أسرة القتيل، تم العثور على والد الضحية واستقدامه إلى السعودية لحضور إجراءات تنفيذ الحكم، حيث تدخل عدد من أهل الخير والوسطاء وعرضوا عليه مبلغاً مالياً ضخماً مقابل العفو.
ورغم الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها، رفض العم عبد الله العرض وردد عبارته التي لاقت انتشاراً واسعاً:
“ماني داير.. عفيتو لله والرسول”.
كما أجرى اتصالاً بزوجته، والدة القتيل، في السودان لاستشارتها، فجاء ردها مؤيداً للعفو دون مقابل، طلباً للأجر والثواب.
وعاد الرجل إلى السودان دون أن يحمل المال، لكنه ترك موقفاً إنسانياً لامس مشاعر كثيرين، باعتباره نموذجاً للتسامح والعفو عند المقدرة، وهي قيم ارتبطت طويلاً بالثقافة الاجتماعية السودانية.

