كشفت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة «إدراك» عن تنامي نشاط شخصيات وواجهات مدنية سودانية في القاهرة، قالت المصادر إنها ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بقيادات سابقة في الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، في ظل انتقال أعداد كبيرة من السودانيين إلى مصر منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وبحسب المصادر، فإن عدداً من الشخصيات التي شغلت مناصب حكومية وسياسية خلال فترة حكم نظام الرئيس السابق عمر البشير ما زال حاضراً في المشهد السوداني بالقاهرة، عبر شبكات اجتماعية وإعلامية وأنشطة مدنية وثقافية وإنسانية.
ومن بين الأسماء التي جرى تداولها في هذا السياق عثمان محمد يوسف كبر، وعبد الحليم المتعافي، وإبراهيم غندور، ومحمد بشارة دوسة، وعبد الرحمن الخضر، وكمال حسن علي، إلى جانب شخصيات سياسية وإعلامية أخرى.
«إسناد» تحت المجهر
وأشارت المصادر إلى منظمة «إسناد»، التي تنشط وسط السودانيين في القاهرة وتعلن عن برامج إنسانية واجتماعية تستهدف المتضررين والنازحين من الحرب.
وتقول المصادر إن بعض الشخصيات المرتبطة بإدارة المنظمة أو محيطها سبق أن تولت مواقع في مؤسسات الدولة خلال فترة حكم الإنقاذ، معتبرة أن هذه الخلفيات أسهمت في تكوين شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية والمؤسسية.
كما لفتت إلى أن أنشطة مرتبطة بالمنظمة أو بشخصيات في محيطها لم تقتصر، بحسب ما يظهر من الفعاليات والمنشورات المتداولة، على المساعدات الإنسانية، وإنما امتدت إلى تنظيم لقاءات وندوات وأنشطة ثقافية واجتماعية شاركت فيها شخصيات سياسية وإعلامية وفنية سودانية.
جدل حول حدود النشاط المدني
وتقول مصادر مقربة من منظمات المجتمع السوداني في القاهرة إن بعض هذه الأنشطة قد تتجاوز العمل الإنساني إلى إعادة بناء شبكات سياسية مرتبطة بالنظام السابق، فيما ترى أطراف أخرى أن مشاركة شخصيات ذات خلفيات سياسية في مؤسسات مدنية لا تكفي وحدها لإثبات وجود نشاط سياسي منظم.
ويزداد هذا الجدل تعقيداً مع استمرار الحرب، إذ أصبحت القاهرة مركزاً رئيسياً لوجود أعداد كبيرة من السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال والناشطين السودانيين، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والجاليات السودانية.
ويرى مراقبون أن ظروف النزوح والحرب خلقت مساحة لإعادة تشكيل شبكات اجتماعية وسياسية قديمة، بالتوازي مع ظهور شبكات جديدة تمثل قوى مدنية وحركات مسلحة ومجموعات سياسية مختلفة.
تساؤلات بشأن التمويل والعلاقات
وتتركز أبرز التساؤلات التي تطرحها المصادر حول مصادر تمويل بعض المنظمات والواجهات المدنية، وطبيعة شراكاتها الإقليمية والدولية، وآليات إدارة وتوزيع المساعدات، إضافة إلى علاقاتها بالمؤسسات الرسمية السودانية في القاهرة.
كما تثار تساؤلات بشأن احتمال وجود صلات سياسية أو شخصية بين بعض القائمين على هذه المؤسسات وشخصيات في الحركة الإسلامية أو حزب المؤتمر الوطني، وما إذا كانت الأنشطة الاجتماعية والثقافية تُستخدم للحفاظ على شبكات سياسية سابقة.
غير أن هذه التساؤلات لا تشكل، في حد ذاتها، دليلاً على ارتكاب مخالفات قانونية أو على أن النشاط الإنساني يمثل واجهة لنشاط سياسي.
خلفية قانونية
ويشير مختصون في القانون والعقوبات إلى أن ارتباط شخصيات بالنظام السوداني السابق أو توليها مناصب حكومية في الماضي لا يعني تلقائياً خضوعها لعقوبات دولية أو ثبوت مخالفة قانونية.
وتخضع المعاملات المالية العابرة للحدود لمراجعة الجهات الرقابية والمؤسسات المالية عندما تتوافر مؤشرات على مخالفة قوانين مكافحة غسل الأموال أو أنظمة العقوبات، بينما يتطلب إثبات أي مسؤولية قانونية أدلة محددة وقرارات صادرة عن الجهات المختصة.
وتبقى القضية الأوسع مرتبطة بطبيعة التحولات التي فرضتها الحرب على المشهد السياسي السوداني خارج البلاد، وما إذا كانت شبكات القوى السياسية القديمة تعيد تنظيم نفسها في دول اللجوء والنزوح، وفي مقدمتها مصر، أم أن ما يجري لا يتجاوز نشاطاً اجتماعياً وإنسانياً فرضته ظروف الحرب.

