أثار الإجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة الأميركية بحق فرع بنك مصر في دولة الإمارات مخاوف في القاهرة من احتمال امتداد آثاره إلى البنك الأم وعلاقاته مع المؤسسات المالية الدولية، رغم أن الخطوة الأميركية تستهدف فرع الإمارات تحديداً ولا تشمل عمليات البنك في مصر أو فروعه في دول أخرى.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في 28 أغسطس، اقتراح إجراء بموجب المادة 311 من قانون الوطنية الأميركي لمنع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة مصرفية لصالح فرع بنك مصر في الإمارات. وقالت الوزارة إن الفرع عالج، بين يناير 2024 ويونيو 2026، نحو 1.8 مليار دولار عبر معاملات مرتبطة بـ103 شركات يُشتبه في ارتباط بعضها بشبكات مصرفية إيرانية تستخدم للالتفاف على العقوبات.
وبحسب الخزانة الأميركية، فإن الإجراء المقترح يركز على فرع بنك مصر في الإمارات، ولا ينطبق على عمليات البنك في الدول الأخرى. كما منحت الوزارة مهلة 30 يوماً لاستقبال التعليقات قبل استكمال إجراءات القاعدة المقترحة.
وفي المقابل، تحرك مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بصورة عاجلة، مؤكداً أن فروع بنك مصر العاملة في الدولة تخضع بالكامل للقوانين والأنظمة الإماراتية والرقابة المحلية. وأعلن المصرف إجراء تفتيش خاص ومعمق على أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى الفروع، مع التركيز على المعاملات المرتبطة بالشركات التي وردت في الإعلان الأميركي.
ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه السلطات المصرية مع تداعيات القرار بحذر، خصوصاً أن بنك مصر يمثل إحدى المؤسسات المصرفية الرئيسية في البلاد، وله شبكة علاقات واسعة مع البنوك والمؤسسات المالية الدولية، كما تؤدي عملياته الخارجية دوراً في خدمة الشركات والأفراد وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي الإجراء الأميركي إلى زيادة تدقيق البنوك الدولية في تعاملاتها مع بنك مصر، حتى وإن لم يشمل القرار الأميركي البنك الأم بصورة مباشرة. وقد تفرض المؤسسات المالية إجراءات امتثال إضافية أو تعيد تقييم بعض علاقاتها المصرفية لتقليل مخاطر العقوبات.
وتزامن التحرك ضد بنك مصر الإمارات مع إجراءات أميركية أخرى استهدفت شبكات مالية مرتبطة بإيران، بينها مسؤول فرع بنك ملي الإيراني في دبي وشركة مقرها هونغ كونغ، ضمن حملة أوسع أعلنتها واشنطن لتضييق قنوات وصول طهران إلى النظام المالي الدولي.
وفي هذا السياق، تبدو القضية بالنسبة للقاهرة أوسع من مجرد إجراء يستهدف فرعاً خارجياً؛ إذ تتعلق باحتمال تأثير العقوبات الأميركية على علاقات بنك مصر مع المؤسسات المالية العالمية، وعلى تدفقات التحويلات والخدمات المصرفية التي تمر عبر فروعه الخارجية.
ومع استمرار الإجراءات الرقابية الإماراتية والمشاورات المرتبطة بالقرار الأميركي، يظل حجم التداعيات على البنك الأم والقطاع المصرفي المصري مرتبطاً بنتائج التفتيش الإماراتي وبالمسار النهائي للقاعدة التي اقترحتها وزارة الخزانة الأميركية.

