عاد ملف العلاقة بين إيران وتنظيم الإخوان المسلمين إلى واجهة النقاش السياسي، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن، وعلى خلفية تصريحات للقيادي الإخواني السوداني الناجي مصطفى اعتبر فيها أن “مصير الحرب في السودان وإيران واحد”، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الروابط بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن العلاقة بين الجانبين لم تكن ظرفية، بل امتدت جذورها إلى ما قبل الثورة الإيرانية عام 1979، حيث شهدت تلك المرحلة تقاطعات فكرية تمثلت في الاهتمام بكتابات منظّري الإخوان، وعلى رأسهم سيد قطب، التي تأثرت بها بعض دوائر الفكر السياسي في إيران.
ويشير محللون إلى أن مفهوم “الحاكمية” الذي طرحه سيد قطب، وكذلك أفكار أبو الأعلى المودودي، وجد تقاطعاً مع نظرية “ولاية الفقيه” التي تبناها النظام الإيراني بعد وصول روح الله الخميني إلى السلطة، حيث يلتقي الطرفان عند أولوية مشروع الدولة الأيديولوجية.
وفي السودان، تعززت العلاقة – بحسب متابعين – خلال فترة حكم عمر البشير، مع تنامي التعاون السياسي والأمني بين الخرطوم وطهران، خاصة في تسعينيات القرن الماضي، وهو ما اعتُبر نموذجاً لتحالف براغماتي بين جناحين من الإسلام السياسي، أحدهما سني والآخر شيعي.
ويؤكد باحثون أن هذا التقارب يقوم على تقاطع المصالح أكثر من الانسجام المذهبي، إذ تتقدم أولوية “التنظيم” والمشروع العابر للحدود – وفق هذا الطرح – على مفهوم الدولة الوطنية التقليدية، ما يفسر استمرار قنوات التواصل رغم التباينات العقائدية.
ويظل هذا الملف محل جدل واسع في الأوساط السياسية والفكرية، خاصة مع تزايد الاستقطاب الإقليمي وانعكاساته على الساحة السودانية.

