شهد الجنيه السوداني تراجعاً جديداً أمام الدولار في السوق الموازية، ليرتفع سعر الدولار إلى نحو 6 آلاف جنيه، مقارنة بنحو 5.8 ألف جنيه نهاية يوليو الماضي، وسط تصاعد المخاوف من استمرار تدهور سعر الصرف وانعكاساته على الأسواق ومعيشة المواطنين.
وأدى انخفاض قيمة الجنيه إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية في عدد من الولايات، بينما اتجه مواطنون وتجار إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار والدرهم الإماراتي والريال السعودي، باعتبارها أكثر استقراراً في مواجهة تراجع العملة المحلية.
عزوف عن الجنيه
ويعاني التجار، وفق إفادات نقلها موقع «عاين»، من تراجع الثقة في الجنيه السوداني، مع إحجام بعضهم عن الاحتفاظ بالسيولة المحلية أو إيداعها في المصارف، خشية فقدان قيمتها خلال فترة قصيرة.
وتزداد الضغوط على الأسر السودانية مع اتساع الفجوة بين تكاليف المعيشة والدخول. وبحسب إفادة نقلها الموقع عن مواطنة من شرق الخرطوم، تبلغ ميزانية الأسرة المكونة من أربعة إلى خمسة أفراد نحو 3 ملايين جنيه شهرياً، في حين تتراوح رواتب العاملين في القطاع العام بين 150 و250 ألف جنيه، وفق الإفادة.
الحرب تضغط على الاقتصاد
ويربط محللون اقتصاديون استمرار تدهور سعر الصرف بمجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع الإنفاق المرتبط بالحرب، وتراجع النشاط الإنتاجي، وضعف تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب استمرار الاعتماد على السوق الموازية.
كما يشير المحللون إلى أن إجراءات حظر السلع الكمالية، المطبقة منذ مايو/أيار 2026، لم تنجح حتى الآن في تحقيق استقرار مستدام لسوق العملات، في وقت تتواصل فيه الضغوط على القطاعات الإنتاجية.
وبحسب التقديرات التي أوردها التقرير، يصل الإنفاق الحربي إلى نحو 100 مليون دولار شهرياً، وهو ما يزيد الضغط على موارد النقد الأجنبي ويحد من قدرة الاقتصاد على تمويل الواردات والأنشطة الإنتاجية.
الجنيه أمام اختبار صعب
ويعكس انتقال المواطنين والتجار إلى العملات الأجنبية مخاوف متزايدة من فقدان الجنيه لوظيفته كوسيلة لحفظ القيمة، وليس فقط تراجع سعره أمام الدولار.
ومع استمرار الحرب وتراجع الإنتاج واتساع الاحتياجات الإنسانية، تواجه السلطات تحدياً مزدوجاً يتمثل في وقف تدهور العملة والسيطرة على التضخم، بالتزامن مع إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية وتوفير النقد الأجنبي.
وفي حال استمرار الاتجاه الحالي، قد تتسع الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والموازية، بينما يظل المواطن السوداني الطرف الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الغذاء والدواء والخدمات وتآكل القوة الشرائية للدخل.

