أثار تصريح منسوب إلى د. الشيخ أحمد مالك بشأن تصوير رجال المرور أثناء تلقي الرشى موجة من الجدل والانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما دعا إلى عدم تصوير الواقعة، مستنداً إلى أن «الدين قائم على الستر والنصيحة».
واعتبر سياسيون وصحفيون وناشطون أن هذا الطرح يثير إشكالات تتعلق بحدود مفهوم الستر عندما يتعلق الأمر بممارسات فساد أو استغلال للوظيفة العامة، مشيرين إلى أن الرشوة تمثل مخالفة قانونية تستوجب المساءلة والتحقيق.
ويرى منتقدو التصريح أن توثيق وقائع الفساد، متى تم بصورة قانونية ومسؤولة، يمكن أن يشكل وسيلة للرقابة المجتمعية وكشف التجاوزات، خصوصاً في ظل ضعف آليات الشكوى والمساءلة في بعض المؤسسات.
كما حذر المنتقدون من استخدام المفاهيم الدينية لتبرير عدم الإبلاغ عن جرائم أو تجاوزات تتصل بالمال العام والوظيفة العامة، معتبرين أن مكافحة الفساد تتطلب تعزيز الشفافية والمحاسبة، إلى جانب توفير قنوات آمنة للإبلاغ عن المخالفات.
في المقابل، يرى أصحاب الرأي الداعي إلى الستر أن معالجة الأخطاء ينبغي أن تبدأ بالنصيحة والإصلاح بعيداً عن التشهير، إلا أن هذا الطرح يفتح نقاشاً أوسع حول التوازن بين الستر، وحق المجتمع في كشف الفساد، وضرورة إخضاع شاغلي الوظائف العامة للمساءلة.
وأعاد التصريح بذلك الجدل حول الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل التوثيق والمواطنون في مواجهة الرشوة والفساد، وحدود استخدام التصوير كأداة للرقابة في ظل الأوضاع التي تشهدها البلاد.

