كشفت صحيفة واشنطن بوست عن وثائق ومواد مصورة ومراسلات قالت إنها تقدم مؤشرات جديدة على امتلاك القوات المسلحة السودانية برنامجاً سرياً لتطوير وتخزين ذخائر كيميائية تعتمد على غاز الكلور، واستخدام بعضها خلال الحرب الدائرة في البلاد.
وبحسب التحقيق، تتضمن المواد التي حصلت عليها الصحيفة وثائق عسكرية ومقاطع فيديو ورسائل نصية وتسجيلات صوتية، تشير إلى عمليات لتصنيع ذخائر محملة بالكلور داخل منشآت عسكرية، إلى جانب إجراء تجارب عليها في مناطق صحراوية بعيدة عن التجمعات السكانية.
وقالت الصحيفة إن مصادر أمنية في الشرق الأوسط زودتها بالمواد، موضحة أن المصادر حصلت عليها من داخل السودان وطلبت عدم الكشف عن هويتها. وتشير الوثائق، وفق التحقيق، إلى أن البرنامج تضمن تطوير قنابل ذات «تأثير مزدوج» تجمع بين المواد المتفجرة والغاز الخانق.
وأفادت «واشنطن بوست» بأن بعض المراسلات المنسوبة إلى مسؤولين عسكريين سودانيين تتحدث عن إنتاج مئات الذخائر الكيميائية وتخزينها في قاعدة مروي الجوية، فيما تشير رسائل أخرى إلى استخدام جزء منها خلال عمليات عسكرية ضد قوات الدعم السريع.
وأضاف التحقيق أن مواد أخرى تتناول مصادر الحصول على غاز الكلور، بما في ذلك شحنات مستوردة من الخارج، فضلاً عن كميات قالت الوثائق إنها سُحبت من منشآت مخصصة لمعالجة مياه الشرب، وهو ما يثير مخاوف بشأن تحويل مواد مخصصة للاستخدام المدني والإنساني إلى أغراض عسكرية.
وفي محاولة للتحقق من صحة المواد، قالت الصحيفة إنها استعانت بأكثر من 24 مسؤولاً وخبيراً في الاستخبارات والأسلحة الكيميائية والأدلة الرقمية وحقوق الإنسان. وخلص عدد من الخبراء، بحسب التقرير، إلى أن المواد تقدم مؤشرات ذات مصداقية على وجود برنامج كيميائي، مع التأكيد على أن إثبات التخزين أو الاستخدام بصورة نهائية يتطلب الوصول الميداني إلى المواقع وفحص العينات والذخائر وإجراء مقابلات مع الشهود.
كما أخضعت الصحيفة عدداً من التسجيلات الصوتية والصور ومقاطع الفيديو لفحوصات رقمية، وقال خبراء استعانت بهم إنهم لم يجدوا مؤشرات واضحة على تعرض المواد البصرية للتلاعب الرقمي، فيما تعذر حسم هوية بعض المتحدثين في التسجيلات بسبب ضعف جودة الصوت.
ويأتي الكشف الجديد في أعقاب إعلان الولايات المتحدة سابقاً أن القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في الحرب، وفرضها عقوبات مرتبطة بهذه الاتهامات. وكانت السلطات السودانية قد نفت تلك المزاعم وأعلنت نتائج تحقيق رسمي قالت فيه إنها لم تجد أدلة على وجود تلوث كيميائي أو إشعاعي.
وتشير «واشنطن بوست» إلى أن الوثائق الجديدة تتعارض مع الرواية الرسمية السودانية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن الوصول إلى مواقع التصنيع والتخزين وإجراء تحقيق دولي مستقل يظل ضرورياً لتحديد طبيعة البرنامج ومدى إنتاج الأسلحة واستخدامها.
وفي حال تأكدت هذه المعلومات، فإن تطوير أو تخزين أو استخدام الأسلحة الكيميائية سيمثل انتهاكاً لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي تحظر تطوير هذه الأسلحة وإنتاجها وتخزينها واستخدامها، كما قد يفتح الباب أمام مسؤوليات قانونية ودولية جديدة على خلفية الحرب في السودان.

