في سابقة هي الأولى من نوعها، منعت سفارة السودان بالدوحة إقامة مجلس عزاء لأحد أفراد الجالية السودانية داخل المركز الثقافي السوداني، بعد تدخل مباشر من القنصل السوداني حسن الشريف، الذي أبلغ إدارة المركز أن المتوفي – وهو شقيق أحد أعضاء “رابطة أبناء المسيرية” – كان منتمياً إلى قوات الدعم السريع، وفق ما أوردته مصادر من الجالية.
الحادثة، التي وقعت عقب استهداف مستشفى المجلد في ولاية غرب كردفان بطائرة مسيّرة، وأسفرت عن مقتل العشرات بينهم المتوفي المعني، أثارت ردود فعل غاضبة وتساؤلات حول علاقة المركز الثقافي بالسفارة السودانية، خاصة أن الحكومة القطرية هي من تتحمّل إيجار المقر، والمركز مخصص لخدمة أبناء الجالية السودانية بمختلف انتماءاتهم.
وبحسب ما تداولته منصات التواصل الاجتماعي، أبلغ القنصل إدارة المركز بأن “جهة ما” حذّرته من إقامة العزاء، بدعوى وجود تخوف من احتكاكات أو مشاجرات محتملة، وأن بعض أفراد الجالية لا يرغبون في أن يُقام العزاء “لشخص من الدعم السريع”.
في المقابل، أكدت إدارة المركز الثقافي أنها فوجئت بطلب من شخص لإقامة “تدريب للطنبور” في نفس توقيت العزاء، وهو ما اعتُبر محاولة لإحباط فعالية العزاء الاجتماعية. وأوضحت الإدارة أنها جهة خدمية محايدة، وليست لها علاقة بالخلافات السياسية، وأنها تلتزم بتيسير كل الأنشطة الاجتماعية لأفراد الجالية السودانية دون تمييز.
واعتبر نشطاء من الجالية أن هذه الحادثة سابقة خطيرة في تسييس العمل الاجتماعي وربطه بالاصطفافات العسكرية داخل السودان، داعين إلى تحقيق شفاف ومراجعة دور البعثة الدبلوماسية السودانية في التعامل مع أبناء الجالية في الخارج، خصوصاً في ظل الحرب الأهلية الدائرة والانقسامات السياسية الحادة.

