قال وزير الصحة بحكومة السلام الانتقالية، علاء الدين نقد، إن الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان تستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً، مؤكداً استعداد وزارته لتقديم ما بحوزتها من سجلات وتقارير طبية ووثائق إلى الجهات الدولية المختصة.
وجاءت تصريحات نقد عقب تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» حول ما قالت إنه ملف استخباراتي يتضمن وثائق وصوراً ومقاطع فيديو ومراسلات تشير إلى وجود برنامج داخل القوات المسلحة السودانية لتطوير ذخائر تعتمد على غاز الكلور واختبارها خلال الحرب.
وقال نقد إن ما ورد في التحقيق الأمريكي يتقاطع، بحسب قوله، مع معلومات وشواهد سبق أن جمعتها وزارة الصحة التابعة لحكومة السلام بشأن حالات صحية قالت إنها ظهرت في مناطق يُعتقد أنها تعرضت لهجمات كيميائية.
وأشار إلى أن الوزارة وثقت، وفق إفادته، تقارير طبية وحالات إصابة بأعراض تنفسية وجلدية، إلى جانب معلومات عن نفوق حيوانات وأسماك وعينات من التربة والمياه، مؤكداً استمرار جمع البيانات من المرافق الصحية والمستشفيات.
وأضاف أن طبيعة الأعراض التي رصدتها الوزارة تثير مخاوف بشأن الآثار الصحية طويلة المدى، خصوصاً في حال بقاء مخلفات المواد الكيميائية في التربة أو مصادر المياه، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على السكان والبيئة والزراعة.
وفيما يتعلق بالمصادر المحتملة للكلور المستخدم في تصنيع الذخائر، قال نقد إن المعلومات المنشورة حديثاً تشير إلى احتمال الحصول على المادة من مصادر خارجية، إلى جانب كميات كانت مخصصة لأغراض مدنية، من بينها معالجة مياه الشرب ومكافحة الأمراض.
واعتبر أن تحويل مواد مخصصة للأغراض الإنسانية والصحية إلى استخدامات عسكرية، إذا ثبت، يمثل تطوراً بالغ الخطورة، داعياً إلى التحقيق في مصادر المواد وكيفية وصولها إلى المنشآت العسكرية.
وأكد وزير الصحة أن حكومة السلام الانتقالية سبق أن خاطبت عدداً من المنظمات الدولية بشأن ما تصفه بحوادث استخدام الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى استعدادها لتسليم التقارير الطبية والسجلات والشهادات والبيانات المتعلقة بالضحايا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وغيرها من الجهات المختصة.
وشدد نقد على أن التحقق من هذه الاتهامات يجب ألا يقتصر على البيانات السياسية أو العقوبات، بل يتطلب وصول فرق دولية مستقلة إلى المناطق المعنية، وفحص المواقع والعينات، والاستماع إلى الشهود والضحايا، وتحديد المسؤوليات وفقاً للقانون الدولي.
وقال إن ما نشرته «نيويورك تايمز» يمثل، من وجهة نظره، معطيات إضافية ينبغي أخذها بجدية وربطها بالمعلومات التي جرى جمعها ميدانياً، مطالباً بفتح تحقيق دولي شامل بشأن الاتهامات.
ودعا نقد إلى أن يتجاوز التعامل مع ملف الأسلحة الكيميائية نطاق العقوبات الاقتصادية والسياسية، وصولاً إلى المساءلة القضائية، بما في ذلك إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا أثبتت التحقيقات وقوع جرائم تدخل ضمن اختصاصها.
وأضاف أن وزارة الصحة مستعدة للتعاون مع المؤسسات الدولية وتقديم ما لديها من وثائق وسجلات طبية وبيانات بشأن الحالات التي تقول إنها ارتبطت بالتعرض لمواد كيميائية، مؤكداً أن الوصول إلى نتائج نهائية يتطلب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً بعيداً عن أطراف النزاع.

