أبدى تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» تحفظات واسعة على تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المعنية بالسودان، مطالبًا بمراجعة استنتاجاته وإجراء تحقيق ميداني مستقل يشمل جميع مناطق النزاع والانتهاكات المنسوبة إلى أطراف الحرب.
وأكد التحالف، في بيان أصدره الناطق الرسمي باسمه أ. أحمد تقد لسان، استعداده الكامل للتعاون مع الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في السودان، بما فيها بعثة تقصي الحقائق، مجددًا التزامه ـ بحسب البيان ـ بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي.
وقال «تأسيس» إن التقرير يعاني، من وجهة نظره، من نواقص منهجية، أبرزها الاعتماد على شهادات أُخذت عن بُعد ومقابلات أُجريت خارج مواقع الأحداث، دون إجراء معاينات ميدانية مباشرة. واعتبر التحالف أن الوصول إلى مسارح الانتهاكات وفحص الأدلة ميدانيًا يمثل عنصرًا أساسيًا في التحقق من الوقائع وبناء الاستنتاجات.
انتقادات بشأن تناول الانتهاكات
واتهم التحالف التقرير بعدم تناول الانتهاكات التي يقول إنها ارتكبتها القوات التابعة للحركة الإسلامية وحلفاؤها، مشيرًا إلى ما وصفه بتقارير محايدة وثقت انتهاكات من بينها استخدام أسلحة كيميائية محظورة دوليًا. ورأى أن إغفال هذه الملفات يضعف، بحسب تقديره، شمولية التقرير وتوازنه في تحديد مسؤوليات أطراف النزاع.
كما أشار «تأسيس» إلى ما وصفها بالمجازر والانتهاكات التي شهدتها مدن وقرى في ولاية الجزيرة، إلى جانب مناطق في سنار والسوكي وسنجة والدندر، وأحياء حاج يوسف ومايو والصالحة والحلفايا في العاصمة. وقال إن هذه المناطق شهدت، وفق روايته، عمليات قتل للمدنيين وتدميرًا للمنازل والمزارع ونزوحًا قسريًا ونهبًا للممتلكات، معتبرًا أن ما جرى يستوجب التحقيق في مزاعم التطهير العرقي بصورة مستقلة.
اتهامات بشأن الدعم الخارجي
وانتقد التحالف ما وصفه بـ«الانتقائية» في تناول التقرير لشبكات الدعم الخارجي لأطراف الحرب، مشيرًا إلى أن التقرير ـ بحسب البيان ـ اتهم جهات ودولًا بدعم قوات التحالف، بينها تشاد ومناطق في جنوب شرق ليبيا وبونتلاند والإمارات وكولومبيا.
وفي المقابل، قال «تأسيس» إن التقرير لم يتناول، بالقدر نفسه، ما وصفه بالدعم الخارجي المقدم للقوات التابعة للحركة الإسلامية والجيش، وذكر في هذا السياق السعودية ومصر وتركيا وقطر وإيران والجزائر وإريتريا.
كما رفض التحالف، وفق بيانه، ما أورده التقرير بشأن مشاركة مجندين كولومبيين في القتال إلى جانب قواته، معتبرًا أن التقرير لم يتناول بصورة مماثلة ما وصفه بوجود قوات وعناصر أجنبية تقاتل إلى جانب الجيش وحلفائه.
دعوة إلى تحقيق دولي شامل
وخلص «تأسيس» إلى أن ما وصفه بالثغرات المنهجية في التقرير تستدعي عدم التعامل معه، بصيغته الحالية، باعتباره مرجعًا نهائيًا للحقيقة أو أساسًا حاسمًا لإجراءات قضائية أو سياسية دولية.
وطالب التحالف بإعادة النظر في نتائج التقرير، وإجراء تحقيق دولي ميداني مباشر ومستقل يشمل جميع مناطق الحرب، والاستماع إلى مختلف أطراف النزاع والشهود دون استثناء، وفحص الأدلة المادية والوثائق ذات الصلة وفق المعايير الدولية.
وشدد «تأسيس» على ضرورة توسيع نطاق التحقيق ليشمل جميع الانتهاكات الموثقة والمنسوبة إلى مختلف الأطراف، مؤكدًا أن تحقيق العدالة، من وجهة نظره، يتطلب تحقيقًا متوازنًا يقوم على الأدلة الميدانية وتحليل جميع الفرضيات والمسؤوليات دون انتقائية.

